علي بن محمد الكناني
5
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة
الجوزي ( 1 ) ذكرته ، فإن كان في أوله قلت ، فمن زيادتي وإلا فمن مؤلف السيوطي ، فأما إذا قال ابن الجوزي موضوع أولا أصل له أو كذب فلا أذكر ذلك غالباً اختصارا ، ولأن موضوع الكتاب بيان الموضوع فهو كاف في الحكم عليه بذلك ، إلا أن يقال ذلك في حديث لم يصرح بوصف أحد من رواته بكذب ولا وضع فأذكره ، وراجعت حال جمعي لهذا التلخيص موضوعات ابن الجوزي والعلل المتناهية له ، وتلخيصهما للحافظ الذهبي وتلخيص موضوعات الجوزقاني والميزان للذهبي أيضا ، ولسان الميزان وتخريج الرافعي وتخريج الكشاف والمطالب العالية وتسديد القوس وزهر الفردوس الستة للحافظ ابن حجر ، وتخريج الإحياء للحافظ العراقي والأمالي له وتلخيص الموضوعات للعلامة جلال الدين إبراهيم بن عثمان بن إدريس بن درباس ، فربما أزيد من هذه الكتب وغيرها ما يحتاج إليه وأمين ما أزيده غالبا بقولي في أوله ، قلت ، وفي آخره والله أعلم ، وقدمت قبل الخوض في المقصود فصولا نافعة في معرفة مقدار هذا الفن لطالبيه ( وسميته ) « تنزيه الشريعة المرفوعة ، عن الأخبار الشنيعة الموضوعة » ، والله المسؤول أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأن ينفعني به ومن طالعه بنية صادقة وقلب سليم . [ فصل ] في حقيقة الموضوع وأماراته وحكمه : الموضوع لغة اسم مفعول من وضع الشيء يضعه بالفتح وضعا حطه وأسقطه ، وقال الحافظ ابن دحية : الموضوع الملصق وضع فلان على فلان كذا ألصقه به ، واصطلاحا هو الحديث المختلق المصنوع مأخوذ من المعنى الأول ، لأن رتبته أن يكون مطرحا ملقى لا يستحق الرفع أصلا ، أو من المعنى الثاني لأنه ملصق بالنبي ، وهو شر أنواع الضعيف ، وله أمارات منها : إقرار واضعه بوضعه كحديث فضائل القرآن ، اعترف بوضعه ميسرة بن عبد ربه ، فيرد حديثه ذلك سائر مروياته ، وليس هذا قبولا لقوله مع اعترافه بالمفسق ، وإنما هو مؤاخذة له بموجب إقراره كما يؤاخذ الشخص باعترافه بالزنى والقتل ونحوهما ، واستفيد من جعلنا هذا أمارة أنا لا نقطع على حديثه ذلك بالوضع ، لاحتمال كذبه في إقراره ، نعم إذا انضم إلى إقراره قرائن تقتضي صدقه فيه قطعنا به ولا سيما إذا كان إخباره لنا بذلك بعد توبته ، ومنها ما ينزل منزلة إقراره ، ومثاله كما قال العلامة الزركشي والحافظ العراقي أن يعين المتفرد